مقال ” مجرد أرقام “



بواسطة :

2019/05/22

تعليقات: 0



بقلم (ناديــة الشهري)

في الحياة نرى كثير من الناس نتوقعهم أكبر من سنهم ومع الحديث نتفاجئ بأنهم في ريعان الشباب، وهذا يحدث معي شخصياً إذا أرى فتاة أحسبها امرأةً ناضجة شكلياً لاتقل عن أربعين عاماً وإذا بها في مقتبل العشرين من العمر ولا تزال آنسة، ولكنها تبدو أكبر من عمرها، والعكس من ذلك نشاهد شاباً يبدو في الثلاثين من عمره بينما هو في الخمسين وذلك لصحته الممتازة وعنايته بنفسه، وهنا أتساءل!
لماذا السؤال إذاً عن العمر والشكل يكفي ليعكس مظهره وصحته؟!
فمن يُحب إمرأة كان يحسبها تصغره سناً ثم يفاجأ بعد سؤالها بأنها تكبره بعشرة أعوام، يتكرها لهذا السبب! وهو في الأساس يبدو وكأنه أكبر منها! فلماذا جعل جواب سؤاله هو سبب خسارته لهذا الحب الجميل؟!
وبالمثل إمرأة عشقت رجل تحسبه يكبرها ببضع سنين، وبعد سؤاله عن عمره تُفاجأ بأنه يكبرها بعشرين عاماً! فتتركه آسفةً لأنه يكبرها بكثير، بينما من يراهما معاً لحسب الفرق بينهما بسيط!
رغم الحب والتفاهم جعلا مجرد أرقام في شهادة الميلاد تفرق بينهما.
فإذاً لا تسأل كم عمرك؟
فما العمر إلا مجرد أرقام، والعبرة بالشكل الخارجي الذي يعكس الصحة والعناية والقوة، فالمظهر قد يبدو أصغر من العمر الأصلي وهذه ميزة، ولذلك وجدت الاختبارات الصحية التي تُظهر العمر الحقيقي للجسد وليس الذي في شهادة الميلاد.
والسر يكمن في شباب الروح، وجمال الجسد، والاهتمام، فما فائدة البحث عن عمر أصغر؟! إن كان المنظر مهمل ويبدو أكبر؟! فكر للحظة، فهو عندما يكبر فعلاً سيبدو وكأنه في أرذل العمر.
ومن ملك الميزتين ( الشباب، والعمر المناسب حقاً ) فهو الرابح وعليه أن يحافظ على صحته ليبقى هكذا مدة أطول، فمن يعتني بجمال روحه يملك شبابها، ومن يعتني بصحته، وجمال مظهره يملك إكسير الشباب والحياة، فلا يكبر بسرعة، ولايهرم، ويعيش مدةً أطول بعون الله، تماماً كأسطورة مصاصي الدماء تراه فتحسبه في الثلاثين من العمر بينما عمره مئتين عاماً وهنا يكمن الجمال، فشباب الجسد يمتزج مع خبرة سنين طويلة وعقل ناضج، لذا إن أردت أن تعرف عمر أحدهم لاتسأله عن عمره وصدق ماتراه عيناك، فهي التي تعكس صحة جسده الحقيقية، وتكلم معه لتتعرف على منطقه وعقله، فتعرف عمره العقلي، فكم من ثلاثيني عقله ناضج كمن في الستين، وكم من خمسيني عقله أصغر من سنه كأنه طفل، فالحديث يعكس منطق الشخص وثقافته وذكائه وعلمه، فلا تبني حياتك على مجرد أرقام وصدق عيناك، وصدق أذناك، فهما من ينقلان لك العمر الحقيقي للجسد وللعقل، ولاتهتم بأرقام شهادة الميلاد فما هي إلا مجرد أرقام.

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحصائيات المواقع الاجتماعية


متابع

اعلان


اعلان


فيديو الاسبوع الفاتحة لادريس ابكر


تابعونا هنا..


الأرشيف الكامل


القائمة البريدية

الراعي الالكتروني براقما تبوك - المنصة المتخصصة لتقنية المعلومات